Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطف الأطفال ظاهرة تنفيها الداخلية" ويؤكدها "القومي للطفولة والأسباب تعددت بين الفدية والتسول

الأهرام:- عبر الهاتف تأتيك أصواتهم ملتاعة تخنقها الدموع، تبحث عن الحروف لتكتمل الإجابة، التى يرد بها عن سؤال "بوابة الأهرام": "حضرتك والد الطفل المخطوف(..)؟"، فالقلب حزين ويعصره الألم على فراق فلذة الكبد، والعين زائغة تبحث عن بعض الأمل، لرد الروح للجسد.

مجموعة كبيرة من الأطفال تم اختطافهم من أمام منازلهم، فى محافظات مختلفة، وعلى فترات متقاربة، خلال الأشهر القليلة الماضية، تم الاستدلال على بعضهم، وكثيرون لم يعرف طريق لهم بعد.

وزارة الداخلية تحاول إبعاد شبهة أن يكون خطف الأطفال ظاهرة، بينما المجلس القومي للأمومة والطفولة، وكذلك أهالي الأطفال المخطوفين، يؤكدون أنها ظاهرة، ويجب التصدى لها من قبل المجتمع والأجهزة الأمنية.

"بوابة الأهرام" تسلط الضوء على تلك القضية، وتقف على أبعادها، لتكشف ما إذا كانت ظاهرة أم لا.

الطفل مؤمن قمبر أشهرهم

"لو عرفت أن ابنى مات هارتاح، وهادعى ربنا يصبرني على فراقه.. لكن أنا عارف أن ابنى موجود.. بس فين مش عارف!!"، تلك كانت كلمات الدكتور إسلام قمبر، الذى تم اختطاف طفله "مؤمن"، البالغ من العمر ثلاثة أعوام، من أمام منزل جدته بإحدى قرى كفر مصيلحة فى محافظة المنوفية.

مؤمن تم اختطافه من أمام منزل جدته فى أثناء لعبه مع رفاقه، يوم السبت الموافق 14 من يونيو 2014، الأم الحامل والتى عادت إلى مصر قبل زوجها للولادة، بحثت فى كل مكان بلا جدوى، سريعًا هاتفت الأب، والذي يعمل صيدليًا بإحدى الدول العربية، ليأتى إلى مصر ويباشر معها البحث عن طفلهما الوحيد.

بدأت خيوط المأساة تنسج فخ الحزن المُظلم حول الوالدين، فاليوم وحتى كتابة تلك السطور يمر أكثر من ثماني وثمانين يومًا على فقدان هذا الطفل الصغير، دون إشارة جادة أو دالة على مكانه، سواء من وزارة الداخلية، أو من قبل الشهود الذين اشتبهوا فى وجوده مع متسولين بمحافظة القليوبية.

أشار الدكتور إسلام قمبر فى حديثه لـ"بوابة الأهرام"، إلى أنه قام بتحرير محضر بالواقعة برقم 2826 إداري شبين الكوم، واستطرد - قائلًا: "اتصلت بجميع بوسائل الإعلام، وأنشأت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تساعدني فى البحث عن ابني، دون جدوى"، مشيرًا إلى أن وزارة الداخلية رغم مرور كل هذا الوقت لم تصل لمعلومة واحدة.

وأضاف قمبر: "ابنى لم يتم اختطافه بغرض طلب "الفدية"، حيث لم يهاتفني خاطفوه لطلب المال، وليس بيني وبين أحد عداوة، وهذا ما أصر عليه فى أقوالي مع الشرطة"، مؤكدًا أنه يعتقد أن ابنه تم اختطافه من قبل متسولين.

وأشار قمبر، إلى أن أحد الشهود القاطنين بالمنطقة التى يعيشون بها، فى قرية مصيلحة بمركز شبين الكوم، والتى تم اختطاف الطفل منها، أكد أنه رأى الطفل وقد خطفته متسولة، وأدلى شهود آخرون بأوصاف للطفل، مؤكدين أنهم رأوه فى شبرا الخيمة مع متسولين.

قمبر قضى 35 يومًا فى الشارع بشبرا الخيمة، عاش مع المتسولين وتحت الكباري، ليستدل على ابنه، ولكن بلا جدوى، والسؤال الذي يطرحه: ماذا فعلت وزارة الداخلية؟!!، أليست قادرة على تمشيط شبرا الخيمة، وإلقاء القبض على المتسولين، والبحث بينهم عن ابنى؟!.

مؤمن ليس الوحيد

الطفل مؤمن ليس الأول فى الأطفال ولن يكون الأخير، فالطفل يوسف محمد صلاح البالغ من العمر ست سنوات تم اختطافه أيضاً يوم 14 من يونية 2014، من أمام منزل والدته بقرية النعناعية بمحافظة أشمون المنوفية، وبعد البحث وجدت ملابسه مطوية و ملقاه بجوار ترعة، وتم تقديم بلاغ للشرطة وانتداب غواصين ولكن بدون جدوى، رحلة بحث طويلة قامت بها الأم بين البر والبحر، وحتى الآن لم يتم العثور على الطفل.

أيضاً هناك الطفلة سلمى والتى تم اختطافها منذ أكثر من العام ونصف العام من الحديقة الخلفية لمنزلها، وحتى الآن لم يتم التوصل لمكانها، ولم يتم الاتصال بها من قبل خاطفيها أو طلب فدية أيضاً حتى كتابة هذه السطور.

أم سلمى توفى لها ستة أطفال من قبل وكانت فرحتها بسلمى لا توصف، حيث تقول"ألم الفقد بالوفاه أهون كثيراً من ألم فقد الضياع والتيه".

الطفل عبدالله هاني، تم اختطافه من أمام محل والده فى اليوم الأول من شهر يونيو 2014، وقد وردت أخبار لوالديه أن ابنهما قد تم بيعه، حيث لم يتم الاتصال بأهله من قبل الخاطفين أو طلب فدية.

الطفل عمر (12 عاماً)، تم اختطافه، من أمام منزله فى "مدينتي" أثناء لعبه مع رفاقه، فى تمام العاشرة مساء يوم الإثنين، وقد نجحت قوات الأمن فى إعادته إلى أحضان أهله بعد مطاردة مع المتهمين الثلاث بخطفه وقد تم وفاة أحدهما أثناء تبادل لإطلاق الأعيرة النارية بينهم وبين قوات الأمن. وكان حادث الاختطاف قد تم بغرض طلب فدية قدرها 3 ملايين جنيه.

فى الغالب وفى معظم الحالات يتم الخطف بهدف طلب فدية أو من قبل أعداء للأب فى مجال عمله، أو كنوع من الضغط على الأب لاستعادة مبالغ استولى عليها، وتلك الحالات يسهل فيها القبض على الجناة، أما فى حالات خطف الأطفال بغرض التسول بهم، فيكون من الصعب العثور عليهم، لأن الخاطفين لا يتصلون بالأهل مما يصعب على أجهزة الأمن مهمة العثور على الطفل من خلال تتبع الهاتف.

حالات فردية أم ظاهرة؟

العقيد أيمن حلمي مسئول الإعلام الأمني بوزارة الداخلية، فى تعقيبه على تلك القضية قال: إنه فى حالات الخطف يفضل عدم تقديم بلاغ للشرطة من قبل الأهالي قبل مرور 24 ساعة على خطف الطفل، مشيراً إلى أنه فى بعض الحالات يكون الطفل تائها، أويكون أحد الزوجين قام باختطافه بسبب خلافات بينهما، أو أن يكون البلاغ كيديا.

وأضاف حلمي فى تصريحاته لـ"بوابة الأهرام"، أن تأخر الإبلاغ عن حادث الخطف يعوق عمل الشرطة، حيث إن التأخير يعطى فرصة للجناه للهروب بالطفل بعيداً.

وقال، إن غالبية حوادث الخطف تتم بهدف طلب فدية من الأهالي، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية تبذل جهداً كبيراً فى التوصل للجناه سريعاً، وقد تم القبض على أكثر من عصابة تخصصت فى خطف الأطفال مؤخراً، حيث ألقت مباحث الدقهلية القبض على تشكيل عصابي تقوده ممرضة بالشرقية، كانوا يطلبون من أهالي الأطفال فدية.

ونفي مسئول الإعلام الأمني بوزارة الداخلية، أن يكون خطف الأطفال ظاهرة، واصفاً إياها بأنها حالات فردية تتكرر من وقت لآخر، نافياً أيضاً أن يتم الخطف بغرض تجارة الأعضاء.

ومن جانبه، حذر المجلس القومي للأمومة والطفولة فى بيان سابق له، من انتشار خطف الأطفال بشكل كبير فى الفترة السابقة، مشيراً إلى أن هذه الجرائم التى يستباح فيها حق الطفل حيث يستغل لطلب فدية من أسرته أو يستغل بهدف سلعة تجارية.

وقالت الدكتورة عزة العشماوي الأمين العام للمجلس، أنه قد وقعت 79 حالة عنف ضد الأطفال خلال الفترة من 1 إلى 10 من مايو 2014 تنوعت بين القتل والاغتصاب والتعذيب والاختطاف والإتجار وعنف الأطفال والإهمال، تم رصدها من خلال الخط الساخن 16000 لنجدة الطفل.

وأضافت لـ"بوابة الأهرام" ، أنه قد حازت حالات الإهمال والتي نتج عنها قتل أو إصابات للأطفال على أعلى نسبة من إجمالي العنف حيث بلغت 51.9% وتساوت نسبة عنف الأطفال وحالات الاغتصاب التى يتعرض لها الأطفال وبلغت قيمة كل منهما 16.4%، تلتهما حالات الخطف والاتجار التي يتعرض لها الأطفال خلال تلك الفترة حيث بلغت نسبتها 10.2% من إجمالى الحالات.

الحالات المتعددة لخطف الأطفال إنذار سئ، ومثير للقلق لكافة الأسر المصرية، خصوصاً، وأن عصابات خطف الأطفال سواء التى تطلب فدية، أو تلك التى تستغل الأطفال فى التسول، أو حتى بيعهم، متواجدة وبكثرة.

انتشرت صفحات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي لمحاربة هذه الظاهرة، وتفاعلاً وتعاطفاً مع أهالي الأطفال المخطوفون، فلقد خصص للطفل مؤمن قمبر وحده ثلاثة صفحات منها"يالا بينا ندور على مؤمن"، و"مؤمن بإذن الله راجع"، و"كلنا الطفل مؤمن إسلام قمبر".

لذا فإن "بوابة الأهرام" تتبنى قضية خطف الأطفال ولن تغلق ملفها.